الشيخ مهدي الفتلاوي
328
ثورة الموطئين للمهدي ( ع ) في ضوء أحاديث أهل السنة
ونحس خلال مطالعتنا لهذه البشارة بأنها تسطع بأنوار الوحي ، وتشع باقباس النبوة لتنير الطريق أمام المجاهدين ، وتبعث الامل بقرب النصر الإلهي الموعود في نفوس اليائسين وتأخذ بابصار أهل الأرض جميعا نحو بلاد فارس لينظروا باعجاب واكبار واجلال إلى قوم سلمان أنصار آل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم آخر الزمان . لنقف وقفة تأملية في ظلال أحاديث الموطئين نستلهم من بعض معانيها الزاخرة بالايمان والجهاد ، ونسترشد ببعض اقباسها ونتنور من عطائها ومفاهيمها المعطرة بأنفاس الوحي وهدي النبوة . التحقوا برايات الموطئين « إذا رأيتم الرايات السود قد أقبلت من خراسان فأتوها ولو حبوا على الثلج « 1 » . . . إذا سمعت الرايات السود مقبلة من خراسان ، فكنت في صندوق مقفل عليك فاكسر ذلك القفل وذلك الصدوق حتى تقتل تحتها » « 2 » . ماذا يعني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم بهذه الكلمات ؟ ! فبلاد الجزيرة العربية ليست بلادا ثلجية ولم تكن في عصر النبوة مغلقة على أحد بل كانت مفتوحة للناس جميعا ، لا يمنعهم من الدخول إليها ولا يصد الراغبين منهم بالرحيل عنها أحد ، وهكذا كانت على شاكلتها بلدان العالم كلّه إلى عصر ليس ببعيد ، فماذا يريد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلم المبشر والرسول المنذر بالصندوق المقفل ؟ ! إنها عين الغيب الإلهي ، متوجهة نحو الأرض لتنظر إلى المستقبل البعيد في بلاد فارس الجبلية المعروفة بكثرة تساقط الثلوج عليها ، لتخبرنا على لسان
--> ( 1 ) حديث رقم : 9 . ( 2 ) حديث رقم : 8 .